الشهيد الثاني

45

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية

كانت حافلة بعلماء ( الشيعة ) وفقهائها ، ومركزا فقهيا كبيرا من ( مراكز البحث الفقهي ) . فعن ( الشيخ في كتاب الغيبة : " أنفذ ( الشيخ حسين بن روح ) - رضي الله تعالى عنه - كتاب التأديب إلى ( قم ) ، وكتب إلى جماعة الفقهاء بها وقال لهم : انظروا ما في هذا الكتاب ، وانظروا فيه شئ يخالفكم " ( 1 ) . وهذه الرواية التاريخية تدل على أن ( قم ) كانت في عهد ( حسين بن روح ) مركزا فقهيا لها وزنها ، حافلة بالفقهاء بحيث يراجعها ( الشيخ حسين بن روح ) نائب ( الإمام الخاص ) عجل الله تعالى فرجه ويعرض عليهم رسالة التأديب ، لينظروا فيها . وكانت ( قم والري ) تحت حكومة ( سلاطين آل بويه ) وعرف ( آل بويه ) في التاريخ بنزعتهم الشيعية وولائهم . ويكفي للدلالة على ضخامة ( مدرسة قم ) في هذا العصر أن تذكر ما نقله ( العلامة الحلي ) رحمه الله في شرحه على ( من لا يحضره الفقيه ) . حيث قال : إن في زمان ( علي بن الحسين بن موسى بن بابويه ) المتوفى سنة 329 كان في ( قم ) من المحدثين مائتا ألف رجل ) ( 2 ) . ووصفها ( الحسن بن محمد بن الحسن القمي ) المتوفى سنة 378 - وهي من الفترة التي نتحدث عنها - في كتاب خاص ننقل عناوين أبواب منه ليلمس القارئ سعة هذه المدرسة وضخامتها في القرن الرابع .

--> ( 1 ) الكنى والألقاب . ج 3 . ص 76 . ( 2 ) مقدمة السيد حسن الخرسان على من لا يحضره الفقيه ص . ( د )